الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
440
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
ولكن ما دعونا إلّاإلى ما قادنا البرهان وساقنا إليه الدليل والوجدان ، واللَّه على ما نقول وكيل . وحيث إلى أهل التثليث يساق في دعوتنا الحديث ، فنحن قائلون لهم : يا أيّها الصيارفة النقّادة وأرباب القرائح الوقّادة ، يا ذوي الأفكار الحصيفة والآراء المريرة ، والعقول الحرّة والأوضاح في العلوم والغرّة ، أنتم أيّها النياقدة والصيارف ومهرة العلوم والمعارف ، أنتم يا خالعي ربقة التقليد وقيود الجمود ، والمتأبّين عن التأبين باتّباع الآباء والأُمّهات والمتعدّين عن الوقوف على قديم العادات ومناواة الحقّ والمعاداة ، أين تذهبون ، وأنّى تصرفون ، وكيف تؤفكون ؟ ! هذا الدين الحنيف ، هذا المذهب الشريف ، هذه الأعلام قائمة والسنن واضحة وأعلام الحقّ لائحة ، هذه الشريعة المحمّدية ، هذا التوحيد والأحدية ، هذا الدين العربي ، هذا القرآن والنبي ، هذه النواميس الإلهية ، هذا الدين والمدنية ، هذه القوانين الحرّة والأُسس العقلية التي جاءت لتهذيب النوع البشري والقيام بكلّ صالحة ، والدلالة على جميع أسباب سعادته ، والارتقاء به من حضيض الجهل إلى أوج العلم والإدراك ، وإخراجه من مشابهة العجماوات إلى مشابهة الأملاك . ومن هنا كان ( سلام اللَّه عليه ) رحمة للعالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين . ومهما تقدّم أهل التمدّن الجديد والناشئة الحديثة من الغربيّين ، وتأخّر عنهم في الحضارة والعمران سائر المسلمين ، فما هو إلّاآية من آياته وبعض أنبائه وبيّناته ؛ ليعلم المعتبرون والمتدبّرون أنّ الأخذ بشرائعه المطابقة للعقل الموافقة للفطرة يوجب الرقي والانتظام وإن كان ممّن لا يؤمن به ، والاسترسال بها والتهاون فيها يستدعي الانحطاط وفساد النظم ولو كان من مصدّق له وموقن فيه .